‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ نَقْد ]. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات [ نَقْد ]. إظهار كافة الرسائل

18‏/10‏/2009

[ كُنْ عَالِمَاً بِجَهْلِكَ !! ]






[ مُؤازرة ]


:


" إذا لم تستطع شيئا فدعه : : : وجاوزه إلى ما تستطيع "


[ عدم الاستطاعة ] : جهل

[ ما تستطيع ] : معرفة .


:

ليس أكثر منك معرفةً بك - يُفترضُ ذلك -

ما يعترض ذلك : جَهْلكَ بكَ حدّ جهلك بجهلك ...

أي :

أنْ تكون أكثر معرفةً بنفسك فهذا علمٌ بجهلك أو - على الأكثر -

أنْ تكون على علمٍ بما تجهله فتجتنبه إذْ يُقابله بالقُبْح جهلك بجهلك ،

مقتحماً هذا الجهل بظنّ المعرفة لتَتعرّى : جاهلاً .

سيُسْألُ :

كيف أتأكدُ من جهلي بشيءٍ لأجتنبه ؟

سأُجيبُ :

بممارسة ما تعرفهُ - مًسبقاً - حتّى إتقانه وعند تلك النقطة - فقط - ستكتفي

به عمّا سواه و تُشغَلُ بـ [ يقين] معرفته عن [ ظنّ ] معرفتك بغيره .

سيُسْألُ - أيضاً - :

لكنّ ما أمارسه بعد المعرفة قد سبق جهلي به وفي قولك اكتفاءٌ

و وأدٌ لمُحاولة ؟

سأُجيبُ :

أنْ تُعنى بشجرةٍ واحدةٍ - فقط - تكون أقربَ للثمر والقطف وفيه خيرٌ

عن إضاعة السُقيا على ما يُجدبُ مُسبقاً لقلّة عنايةٍ وتشتّت فكر .

مثلاً :

شاعرٌ أو قاصٌ أو روائيّ إنحرف عن [ علمه ] بما يستطيع واتجه إلى

جهله ] بما لا يستطيع ظنّاً منه بإنّ إتقان ما يستطيع يُؤهلهُ للكتابةفيما لا يستطيع و يجهل !!

فيكونُ هنا جاهلٌ به ، و كلُّ جهلٍ [ هادم ] بالضرورة وأقلُّ ضرره بعد ذلك

هدمهُ له و لكلّما كتبه باستطاعةٍ ومعرفة - مُسبقة - .

كن شاعراً و مارس الشعر كحرفة واجعله منفرداً بك إذ لابدّ من نقطة الإتقان

فيما تستطيع عندَ إعادة المحاولة - وفي توقع الإتقان شهوة الكتابة - .. كذلك

الكاتب والقاص والروائيّ ... إلخ إذ لستَ مُلزماً كشاعر أنْ تكتب مقالاً [ تنضيرياً ]

عن الرياضة أو السياسة أو المجتمع و أنت الجاهل بكلّ ذلك مُتبجّحاً بعُذرِ :

" أنّك شاعرٌ متقنٌ للشعر أو كاتبٌ رائع !! "

افتح أيّ مجلةٍ شعبيّة وانظر بحسرة ...

ترى الشعراء المنتقلين من قصيدةٍ - مُتقنةٍ - تتوسط الصفحة إلى عمودٍ يُؤطّر الصفحة ،

قد مُلئ بالجهل الفاضح و المُنتج تنضيراً بالنظرِ المثقوب لا الثاقب ليأدِوا بذلك كلّ حرفٍ

آثرناهُ على غيره لهم !!

مُتأكدٌ من أمر :

لا يُقدمُ المرء على عملٍ ما إلاّ ظنّاً منه باستطاعته و إتقانه و مُسبّبُ الظنّ

جاهلٌ خدعه بجودة ( مالا يستطيع ولن يُتقن ) و في تصديقه لهذا الجاهل :

جهلٌ بجهله لا منجيَ منه إلاّ معرفته بجهله المؤدية لمعرفته بعلمه والمؤدية

أخيراً - وبالضرورة - إلى [ الإتقان ] - على الأكثر - بالنسبةِ إليه .


30‏/03‏/2009

[ عَدّاً وَ نَقْدَاً - 4 - ]

:
[ 1 ]
النّقدُ البنّاء : لَيسَ بِذلكَ المُستَبدِلُ طُوبَةً معْطوْبَةً ، بطُوْبَةٍ صَالِحَة .
.بَلْ هُوَ الآخِذُ البِنَاءَ بأكْمَلِهِ وَ وَاضْعهُ فيْ المَكانِ المُناسِبْ .
أيْ :
أنّه يأخُذُ النّصّ الأدَبيّ وَ يُسْكِنَهُ فيْمَا لاقَ انْسِيَاقَاً إليْهِ وَ انْسَاقَ لائِقَاً عَليْهِ ..
فمَثلاً :
لا يَعيْبُ [ المُبَاشَرة ] فيْ جزْءٍ مِنَ النّصّ ، وَ لا يَسْتَنْقِصُ [ التّقرِيْريّة ] فيْمَااسْتَوْجَبَ ذَلكَ ،
وَ لا يَصِفُ لَفْظَاً بِـ [ الشّاعريّة ] دُوْنَ الآخَرَ ،
بَلْ يُعيْدُ كُلّ ذَلِكَ إلَى غَرْسِهِ وَ دَرْسِه ، وَ المُثْمرُ مَدْرَسَةً وَ اتّجَاهاً أدَبيّاً خَالِصَاً وَ خَاصّا .
عِندَمَا أسْتَبدِلُ الطّوبَ المَعْطُوبَ ، بِصَالِح - بِناءً عَلَى وِجْهَةِ نَظَريْ - ،
فَأنَا هَادمٌ لِوِجْهَةِ نَظَرِ الآخَر الكَاتِب ، وَ أُحَاولُ - بِقَصْدٍ أوْ دُوْنَه -
أنْ يَكُوْن أنَا وَ أكُونَ هُوَ ، مُتَشَابهَيْنَ لا مُتّحِدَيْن ، وَ فيْ ذَلِكَ تَجْفِيْفٌ للْمَنَابِعِ الأخْرَى وَ السّقَايَةُ مِنْ مَاءٍ آسِنْ !
*
*
*
[ 2 ]
خَطَأ نَقْدِيّ : [ التّكْرَار ]
لَيْسَ كُلّ تِكرَارٍ خَاطِئ التّكْرَار ، إذْ يُنَاقِضُ القَائِلَ ذَلِكَ عَظَمَةَ أعْظَمَ نَصٍ وَ هُوَ القُرآن ...
وَ مَا بُحُورُ الشّعْر وَ مُوْسِيْقَاهُ ، إلاّ تِكْرارٌ لتَفاعِيْلِه ، فَكِيْفَ يُنْتِجُ الْخَطأ صَوَابَاً !
يَقوْلُ الدّكْتُور [ أحمد زهير المنصور ] :
" إنه يعكس جانباً من الموقف النفسي والانفعالي، ومثل هذا الجانب لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة التكرار داخل النص الشعري الذي ورد فيه، فكل تكرار يحمل في ثناياه دلالات نفسية وانفعالية مختلفة تفرضها طبيعة السياق الشعري، ولو لم يكن له ذلك لكان تكراراً لجملة من الأشياء التي لا تؤدي إلى معنى أو وظيفة في البناء الشعري ، لأن التكرار إحدى الأدوات الجمالية التي تساعد الشاعر على تشكيل موقفه وتصويره .. "
*
*
*
[ 3 ]
خَطَأ نَقْدِيّ : [ صِنَاعَة الشّعرِ ]
كُلّ شِعْرٍ : مَصْنُوْع ، إذْ لا شِعْرَ مَطْبُوع .
الشّعْرُ : صِنَاعَةٌ - بِالضّروْرَة - وَ لا ضَرَرَ ..
يَقوْلُ ذَلكَ المَنْطِقُ وَ يُؤكّدُهُ العَقْل ،
فَمِنْ أبوْ هِلالَ العَسْكَريّ ، مُروْراً بِابْنِ خَلدُونَ وَ الْجَاحِظَ وَ لَيْسَ انْتِهَاءً بِابْنِ طَبَاطِبَا ..
جَمِيْعُهمْ أكّدُوْا بِأنّ الشّعرَ : صِنَاعَةٌ ، وَ لَمْ يُنْفَ ذَلِكَ إلاّ مِنْ جَهْلٍ وَ لَنْ يُنْكِرَهُ إلاّ جَاهِلْ .
إذَنْ :
مِنَ الْعَيْبِ أنْ يُعَابَ عَلَى الشّعْرِ مَا هُوَ صِفَةٌ فِيْهِ وَ عَلَى الشّاعِرِ بِمَا هُوَ وَصْفٌ لَهْ ،
فَهَلْ فيْ إجَادَةِ الوَزْنِ وَ القَافِيَةِ - مَثَلاً - مِنْ عَيْبٍ يُسْتَنْقَصُ فِيْهِ الشّاعِر
قِسْ هَذَا عَلَى ذَاكَ ، وَ تَأكّدْ بِأنّ ذَاكَ وَ هَذَا : أُسُسٌ للشّعْرِ لا يُخَطّأ بَانِيْهَا .
*
*
*
[ 4 ]
خَطَأ نَقْدِيّ : [ التّكلّفْ ]
الْكِتَابَةُ : إمّا [ عَمَلٌ ] وَ إمّا [ فِعْلْ ] ،
- [ الْعَمَلُ ] : " تَحْوِيْلُ الْفِكرَةِ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ بِغَضّ النّظَر عَن دَرَجةِ إيْمَانِ الفَاعِل بِمَا يَقوْمُ بِهِ "
[ الفِعْلُ ] : " مَرْتَبَةٌ أعْلَى وَ أرْقَى؛ إذْ إنّهُ تَحْوِيلُ الفِكْرَةِ وَ اليَقِيْنِ إلَى وَاقِعْ ، بِحَيْث يَصِيرُ ذَلكَ الْمُعْتَقدُ سُلُوكَاً للْمَرْء يَتَجرّدُ لَهُ ، وَ يُلازِمَهُ عَنْ مَحَبّةٍ وَ إخْلاصْ "
-فَمَن رَآها [ عَمَلاً ] ، لَنْ يَرَى أكْثَر مِن ذَلِكَ [ فِعْلاً ] وَ لنْ يَتَجاوَزَ بِالعَمَلِ إلَى الفِعْل ،
وَ رُؤيَتُه تِلكَ تَجعَلُهُ يَنْعَتُ فِعْلَ الكِتابَة بـ التّكَلّفِ وَ فَاعِلُ ذَلِكَ بـ المُتَكلّفْ .
*
*
*
[ 5 ]
الْمُفَاجَأةُ بِالشّعْرِ لَيْسَتْ [ فيْهِ ] ، بَلْ [ مِنْه ]
لأنّ الْقَوْلَ بِـ [ فِيْهِ ] : تَجَمُّدٌ ، وَ الْقَوْلُ بِـ [ مِنْهِ ] : تَوَرّدٌ .
أنْ تَقُوْلَ وَصْفَاً لائِقَاً ، فَأنْتَ تُفَاجِئُنِيْ [ في ] الشّعْرِ لا [ مِنَ ] الشّعْرِ .
الْـ [ فِيْ ] : دُخُوْلٌ وَ بَقَاءْ = تَجَمّد .
الْـ [ مِنْ ] : خُرُوْجٌ وَ عَطَاءْ = تَوَرّد .
عِنْدمَا أُفَاجِئُكَ [ مِن ] الشّعْرِ فَأنَا آخِذُكَ إلَيّ وَ عِنْدمَا أُفَاجِئُكَ [ فيْ ] الشّعْرِ فَأنْتَ مَنْ تَأخُذَنِي إلَيْكَ .
أُفَاجِئُكَ [ مِنَ ] الشّعْرِ بِأنْ أعْجِنَ اللغَةَ وَ أصْنعُ مِنْهَا مَا يُجْبِركَ علَى مَلْء الفَرَاغَاتِ بَعْدَ صُنْعِيْ ،
خِلافَاً لِمُفَاجَأتِكَ فِي الشّعْرِوَ التِيْ لا أمْنَحُكَ فُرْصَةَ الْمَلْءِ وَ مُمَارَسَتُهُ كَمَا تُرِيْدْ .
أُفَاجِئُكَ [ فيْ ] الشّعْرِ بِقَالَبِهِ اللغَوِيّ - وَزْنُهُ ، قَافِيَتُهُ -
وَ هَذَا يَعنِيْ أنّ المُفَاجَأةَ عَائِدَةٌ إلَيْه لا إلَيْكَ وَ لا فَضْلَ لكَ فِيْهَا ، فَضْلاً عَنِ امْتِلاكَ الْجَمِيعِ لَهَا
لِـ امْتِلاكِ الشّعر لَهَا - أصْلاً - .
- مَثَلاً - :لَيْسَ فِي التّكْرَارِ مِنْ مُفَاجَأة - كَذَلِكَ يَقُوْلُ الْعَقْل - ،
مَا يَقُوْلُهُ الشّعْرُ بِعَقْل :
أنّ بِإمْكَانِيْ خَلقُ الْمُفَاجَأةِ مِنِ التّكْرَارِ وَ هِيَ عَمَلِيّةٌ صَعْبَة وَ حَرَفيّة فَاِئقَةُ بِالْوَقْتِ ذَاتِهْ .
*
*
*
[ 6 ]
قِيْلَ : " حِكْمَة الشّعْرِ ألاّ فِي الشّعْرِ حِكْمَة
وَ أقُوْلُ : بِأنّ الْحِكْمَةَ لَيْسَتْ ضَالَةَ الشّاعِرْ وَ جَمِيْلٌ ألاّ يَجِدَهَا لِيَجُوْدَ بِهَا .
إذْ لا جَدِيْدَ فِي الْحِكْمَةِ إلاّ قَوْلُهَا وَ قَوْلُهَا غَيْرَ مَحْكُوْمٌ بِجِدّتِهَا ، بَلْ بِحِدّتِهَا وَ مُسْتَدْعِيْهَا ،
وَ الشّعْرُ نَقِيْضُ ذَلِكَ كُلّهُ ...
إذِ الْقَدِيْم بِالشّعْرِ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَحْكُوْمٌ بِالْجِدّةِ لا الْحِدّةِ ، إذْ لا يَسْتَدْعِيْهِ سِوَاهُ .
أنْ تَقَوْلَ الْحِكْمَةَ فَأنْتَ تَقُوْلُ كُلّ شَيْءٍ إلاّ الشّعْرَ وَ عِنْدَهَا فَإنّكَ كُلّ شَيْءٍ إلاّ الشّاعِرْ
قُلْ أنّكَ حَكِيْمٌ رُزِقَ نَظْمُ الشّعْرِ وَ لا تَقُلْ بِأنّكَ شَاعِرٌ رُزِقَ نَظْمُ الْحِكْمَة .
الْحِكْمَةُ : مُطْمَئِنّة
الشّعْرُ : مُقْلِقٌ
الْحِكْمَةُ : رُشْدٍ
الشّعْرُ : طَيْشٌ
الْحِكْمَةُ : تَتّجِهُ إلَى الْعُمْرِ الْقَادِمْ
الشّعْرُ : يَتّجِهُ إلَى الْعُمْرِ السّابِقْ
الْحِكْمَةُ : دَوَاءٌ إذْ يُنْعَتُ قَائِلُهَا وَ وَاصِفُ الدّوَاءِ بِـ : الْحَكِيْم
الْحِكْمَةُ خَادِعَةٌ إنْ صِيْغَتْ نَظْمَاً / شِعْرَاً وَ تَكَادُ تُمَرّرُ عَلَى قَارِئْهَا / سَامِعَهَا أنْ ثَمّة مَا يُفْهَمُ مُبَاشَرَةً
دُوْنَ إعَادِةٍ تَتَفكّرُ أوْ فِكْرٍ يَتَعَدّدُ .
*
*
*
[ 7 ]
لا غُموْضَ فِي الشّعْر إذْ لا شِعْر غَامِضْ ..
الغَامِضُ : مَالا يُفْهَم ،
وَ الـ [ مَالا يُفْهَمُ ] : قَدْ يُفْهَم ..
لأنّ الفَهْمَ : مُتَفَاوِتٌ لِتَفَاوتِ العُقوْلِ بِثَقافَاتِهَا .
لِذلِك :مَا يَراهُ عَقلُكَ غَامِضاً لا يَراهُ عَقْليْ كَذاِك ..
وَ لِـ اخْتلافِ الرُؤْيَةِ بَيْنَنَا ،
يَنْتَفيْ الغُموْضُ بالشّعْر لِـ انْتِفَاءِ التّشابُهِ بَيْنَنا فِي الفَهْمِ .
*
*
*
[ 8 ]
*
*
*
[ 9 ]
قَصِيْدةُ التّفْعِيْلَةِ لَيْسَتْ : طَريْقَاً ،
بَلْ هِيَ الوُصُول ...
هِيَ الْـ [ مَا بَعْدُ ] ،
لأنّ كُلّ شَيْءٍ قَبلَهَا وَ لا بَعْدَهَا مِنْ شَيْءٍ - الآنْ - .
ظُنّ بِهَا السّهُولَةُ حَتّى اسْتُسْهِلَ بِكِتَابَتِهَا وَ كَاتِبِهَا ..
قِيْلَ - جَهْلاً - :
هِيَ للهُرُوبِ مِنْ الوُقُوْعِ بِالْكَسْرِ !
أوَلَيْسَ الكَسْرُ فِيْ بَيْتِ الشّعْرِ بِتَفْعِيْلَتِهِ ؟!
إذَنْ مَا يُصِيْبُ التّفْعيْلَةَ هُنَاكَ مُصِيْبٌ لَهَا هُنَا - بِالضّرُوْرَةِ - .
*
*
*
[ 10 ]
مِنَ الطَبِيْعيّ أنْ تَختَلفَ قِراءَةُ المَكْتُوبِ عَن كتَابَةِ المَقْرُوْء ..
وَ لأنْ لا جَدِيْدَ فيْ الحَدِيْثِ عَنْ [ قِرَاءَةِ المَكتُوْبِ ] سَأتَحدّثُ بِجِدّيّةٍ عَن [ كِتَابَةِ المَقْرُوْء ] ،
مَا يُمْكِنُ قِراءَتُهُ كِتَابَةً كَـ الصّورَةِ وَ الأغْنِيَةِ ... إلَخْ ،
خَطِيْرٌ عَلَى قَارِئهِ لا مُنْتِجِه بِسَببِ :
- أنّ فيْ القِرَاءَةِ مُحَاكَاةٌ حَدّ التّمَاهِيْ مَعَ المَقْرُوْء .
- أنّ تِلكَ الكِتَابَةُ انْطِباعِيّةٌ مُؤَقّتَة لِـ انْفِعاليّةٍ مَوْقُوْتَةٍ .
- أنّكَ مُلزَمٌ حِيَالَهَا بِدِقّةِ اللحْظِ وَ رِقّةِ اللفْظِ .

13‏/08‏/2008

[ عَدّاً وَ نَقْدَاً - 3 - ]

[ 1 ]
اللغة : أصل
اللهجة : فرع
هل يُلام مُستخدمُ [ الأصل بالفرع ] أم مُستخدمُ [ الفرع بالأصل ] ؟!
سؤالٌ سبق لي طرحه على مَن اعتبر استخدام ألفاظ الفصحى في القصيدة العاميّة نقصٌ يُعابُ به الشاعر ،
- في السؤال إجابة - .
*
*
*
[ 2 ]
كثيرٌ من الشعراء يحتجّ بـ اللهجة عندما يختلّ وزن بيتٍ ما في قصيدتهأعني :
أنّه يحتجّ بـ لهجته - القبليّة - الخالصة مع أنّ الأبيات السابقة واللاحقة
للبيت المُشكلة لم تظهر فيها تلك اللهجة الخالصة ..
و لأنّ القصيدة بالأساس لم تكن موّجهةً للقبيلة و لا تقليديّة الاتجاه ليحقّ له الاعتذار و الاحتجاج بتلك اللهجة ..
لؤلئك أقول :
حجتكم باطلة باطلة باطلة .
*
*
*
[ 3 ]
الأفكار لا تُقيّد .. !
من هنا يمكننا أنْ نعبر الحروف القدامة دون التعثّر بـ [ مشكلة ] .
عندما أصرّح بأفكاري ، فأنا مؤمنٌ بها حدّ الخشوع و سأدافع عنها بكلما أوتيتُ من قناعة .
- هنا لن نختلف - .
الفارق والغارق بالأهمية و [ الخلاف ] :
عندما تُهاجَم لأنّك صرحٌت بهذه الأفكار / القناعات !
- أيضاً لا يهم -
الهمّ المهمّ :
أنْ تُجبر على اتباع قناعات من هاجمك رغم فارق التفكير بينكما و إلا حُكم عليك بالردّة !
*
*
*
[ 4 ]
الاختلاف طريقٌ لا يؤدي إلا للحياة ، ولو تشابه الكون لفسُد ،
فما بالنا لا نتفق إلا مع من شابهنا !
هب أنّك استمريت بالنظر إلى المرآة وأنت تشاهد نفسك فـ إمّا أنْ تقذفك المرآة
و إمّا أنْ تُديرَ ظهرك لترى غيرك ؛
لن يكون هناك طريقٌ لجمودك المستمر .
*
*
*
[5 ]
عندما تقيّد حبك لي بشبهي بك فأنت توشك على خيانة ،
لأنّنا كبشرٍ لا حجر نتغيّر وتتغيّر آراؤنا و رؤانا وعند تلك اللحظة يكون من الحبّ مقتل .
أنْ نختلف يعني أنّنا نتفق بالفكر لا بالفكرة ،
فالجذر واحد [ الفكر ]
والأغصان تتعدّد : [ الأفكار ] ،
عندها فقط تُجنى الثمار ، و حينما نتشابه بالفكر و الفكرة لم ندع للثمار مِقطَف.
*
*
*
[ 6 ]
أعط نفسك حريّة السؤال حتى في المسلّمات لديك ، عندها ستجد الإجابة الكافية الشافية ،
لأنّك في يومٍ ما - ربما - تُسأل عن هذه المسلمات فتكون قد تجاوزت [ الصدمة ] .
تلك المسلّمات :
من أعطاها هذه [ الصفة ] ؟!
إنْ وجدتَ الجواب الصحيح فقد تجاوزت [ الجهل ]
هناك من يُقنِع أو يُقنـَع بأمر ٍ ما فيُدمِنُه و يرفع من قدره
حتى يصل إليه هذا [ الأمر ] إلى درجة [ القدسية ] و يصبح من المسلّمات !
و بجهل ٍ فاضح يُجبرك كمحاور على الإيمان بهذا الأمر والذي يُعدّ بالنسبة إليك أمرٌ تافه ،
و إنْ خالفته فقد صبئتَ عن ملّة آبائك .
*
*
*
[ 7 ]
يعتقد البعض أنّ تغيّر القناعات نقصٌ بالمرء ..
و ستجد - عندها - من التهم كـ الخوف ، النفاق المجاملة ... إلخ من الهمز واللمز ما يجعل منك حجراً لا تتغيّر
ملغين هؤلاء فارق العمر و التفكير و أنّ لكل مرحلةٍ ما فكر لا يتجاوزها إلا إليها .
*
*
*
[ 8 ]
بقصر نظرٍ ، و جهل .. يأتيك أحدهم ليقول : " بأنك تدافع عن وجهة نظرك الخاطئة بشراسة "
و لم يعلم هذا [ الجاهل ] بأنّه لو تبيّن لي [ خطأ ] تلك الوِجهة ، لما أتيت بها من الأساس
و أنّني مقتنعٌ بصحتها كقناعتي بضرورة الدفاع عنها بكلما أملك .
*
*
[ 9 ]
نظراً لما سبق ..يبدو أنّني غيّرت رأيي - السابق - في مسابقات الشعر ،
ليس لاستقامةٍ صوّبتْ اخطاءها ، - فكلّ مسابقةٍ للشعر خاطئة الأساس و ما بُنيَ على خطأفهو خاطئ بالضرورة -
لكنّ ما دعاني لذلك هي تلك الأسماء المُبشّرة بالشعر و التي لولا هذه المسابقات لما تسنّى لنا فرصة معرفتها
و قبل ذلك لم يتسنَّ لهم فرصة الظهور و إبراز مالديهم من شعر ،
مُحرّرين بذلك أنفسهم من قيود المجلاتو المجاملات .
*
*
*
[ 10 ]
الشعر : [ فِكر ] ..
أو هكذا يجب أنْ يكون والفِكر وِِجْهة يكافح الإنسان / الشاعر من أجلها بكلما أوتيمن قطْرِ اللغة وسجيمها ..
فمن صعاليك الشعر و حتى صعاليك الطُرق ، و الإنسان يدافع عن آرائه غير مهتمٍ بما يمكن أنْ ينتج عن هذا التوجه
من عاقبة ٍ مؤلمة سواءً على مستواه الشخصي أو على مستوى التوجه نفسه .
فالمعرّي أتهم بالزندقة ، والمتنبّي بادعاء النبوة ، و ابو تمام بـ الحداثة ،
و على مَرّ العصور ومُرّها لم ينجُ شاعرٌ من هذه التهم - فقط -
لو كان لنا من الفِكر شيئاً لكان لنا من الشعر كلّ شيء .

05‏/05‏/2008

[ شُعَرَاءٌ أمْ مُقَدّمُوْن ؟ ]

كنّا قبل هذا الزمن " الفضائي " نعيب المجلات الشعبية و " نلعن الحظ " الذي جاء بهامع أنّ القارئ غير ملزمٍ بمتابعتها
وهذا " اللعن " لا يأتي إلا ممّن أحبها ليُصدم بهافي نهاية الأمر - إلى هنا لا مشكلة -
المشكلة والطامة الكبرى أنْ يتحوّل الفضاء إلى " مجلاتٍ شعبية " من خلال تلك القنوات التي تتجه إلى الشعر الشعبي وتصدّره من خلال مقدمون كانت تنضح بهم صفحات المجلات ليروا أنفسهم على الهواء مباشرة أمام المشاهدين المساكين الذين أُجبروا على متابعتهم
لأنّ الأمر لا يكلفهم سوى ضغطة زرٍ في " الريموت كنترول " خلافاً لما تكلفه المجلة الشعبية من " دفع " و " جهد " .
أيضاً إلى هنا لا مشكلة .
المشكلة بأنّ هؤلاء الشعراء صدّقوا بأنّهم مقدمون لينضح ويفضح فشلهم في التقديم ظناً منهم بأنّ المسألة لا يُراد لها سوى كلمة " أكشن " لينطلقوا في هذا الفضاء الذي يتابعه غيرنا - بالتأكيد - لنوصم بالتخلّف نتيجةً لظهورهم وثقافتهم المُسقّفه .
على غير المصدق متابعة تلك القنوات وليبداً بآخرها :

قناة فواصل
رجلٌ غني أراد الشهرة فاتجه إلى مجلة فواصل ليأخذ الاسم و " اللوقو "ويعتمد بذلك على رئيس تحريرها في إدارة القناة وعلى كتّابها ليقدموابرامجها والنتيجة :
رئيس تحرير المجلة يقدّم برنامجاً مع إعلاميّ خطير وهو المقدم ( أحمد منصور )
من قناة الجزيرة لنشاهد ضحالةً ثقافية ألزمت الضيف على تعديل كثيرٍ من المعلومات الخاطئة التي وردت في أسئلة المقدم / الرئيس
كل هذا وحديثنا لم يتجه إلى الأمور التقنية التي يجب أنْ تتوفر في المقدم من تعاملٍ حسّاس معالكاميرا والذي يفتقد إليه ذلك المقدم / الرئيس .
أحمد الفهيد يقدم برنامجاً مباشراً على القناة لن أتحدث عن أحمد الفهيد كصحفي لأنّه لو لم يتجاوز الأوراق لكان جميلاً جداً ولكن بما أنّه ورئيس التحرير على جهلٍ مشترك بالتعامل مع الكاميرا ، لن أُنقِصَ من كلامي عن رئيس التحرير إلا أنْ أزيد عليه لأنّ هذا البرنامج
يُبث على الهواء مباشرةً وبدون أبسط أمورٍ في الإعداد والتحضير بينما برنامج رئيس التحرير يكون تسجيلاً ولاحظوا مع أنّه تسجيل
إلا أنْ أخطاءه تتجاوز البرامج المباشرة .
بعد ذلك اتّجهت القناة إلى " المسجات " لأنّها تفقد المنهاجية الواضحة والمغريةللشركات في الدعاية من خلالها وكانت تلك المسجات مصدر رزقها غير المتوقع إذ صارحني أحد العاملين بها بأنّها تضع في جيبها مع كل نهاية أسبوع ما يقارب المليون درهم ليكون هذا الدخل كافٍ لها وعليها بأنْ تفكّر في تغيير سياستها الفاضحة فاستبدلت ذلك الشريط الصغير في أسفلها إلى شاشةٍ كاملة لتلك المسجات - لن أتحدث عن نوعية تلك المسجات التي يكتب أغلبها الكنترول من خلال شتم شاعرٍجماهريّ أو قبيلةٍ ما لتأكدهم من الرد بمسجاتٍ يدفع ثمنها السذج -
أكّد لي ذلك نفس المصدر .
مع أنّ القناة أكدت في بدايتها بأنّها ستبتعد عن بثّ ما يخدش الحياءمن فيدوكليبات و أغاني لأنّها أمنية الراحل طلال الرشيد إلاّ أنّها خدشت الحياء بطرحها الفاضح ومسجاتها المخجلة .
ولأنّ ما بُني على باطل فهو باطل ،فقدت القناة وبفترةٍ وجيزة من كانت له جهود ومتاعب البداية .

قناة الواحة
و إنْ كانت سياستها واضحة ويسيرون على طريقٍ قد حدّدوه من قبل - بغض النظر عن ذلك الطريق - إلا أنّها لم تقع بما وقعت به قناة فواصل منتخبّط في البرامج والكادر الوضيفيّ .أيضاً لم تعتمد القناة على مشاهدي " الشعر ومتابعيه " وبذلك استمرتبتنوعٍ في طرحها من برامج دينية ومسلسلات تاريخية وبرامج علمية وغيرها ممّا يدل على أنّها قناة واضحة المعالم والسياسة .أمّا برامجها الشعرية فيعيبها ماعاب قناة فواصل من أحادية التفكير بأنّالشاعر قد يكون مقدماً بغض النظر عن إمكانياته المتاحة كمقدم .

قناة فلاش
قدّمت قناة فلاش برنامجاً شعرياً وبالحقيقة لم أعرف مقدم ذلك البرنامجإلا أنّه مضحكٌ إلى آخر السخرية به .
قناة روتانا خليجية تقدم البرنامج الشعريّ فيها المقدمة أميرة الفضل وهو أقرب البرامجإلى الصحة والقليل من الأخطاء لأنّ هناك مقدمةً متمرسة وإنْ كان تخصصهاإذاعيّ إلا أنها إعلامية وهذا شفيعٌ لها . ما لا يشفع لها :أنّها لاتفقه في الشعر شيئاً وعند كل كل قصيدةٍ لشاعرٍ شعبي تهزّ رأسها لتوهمنا بأنّها مدركةٌ لذلك وما يفضح أنّها غير مدركة هو أول سؤال بعدإلقاء القصيدة من قبل الشاعر - لاحظوا هذه النقطة - .
قد يسأل سائل :إنْ كان شاعراً تقول عنه لا يفقه في التقديم وإن كان مقدماً تقول لا يفقه في الشعر !!!
لإجيب :نعم لا نريد لا هذا ولا ذاك ما المانع في وجود مقدمٍ يفقه في الشعر كـ عدنان الدخيل مثلاًأو أحمد الحامد ؟
:
أحبتي قد تكون لكم رؤية أخرى غير ما أرى فإنْ كان ذلك فأهلاً بها .

30‏/04‏/2008

[ لا كِتَابَة بَرِيْئَة * ]






للموجودات غاياتها بدءاً بالخلق وانتهاءً بالموت ، والغاية - ربما - لا تبررها الوسيلةبل تكون وبالاً عليها ، والوبال - ربما - لا يكون عليها بل منها ، و "منها " هذه تُخرجالوسيلة مبرأةً من الغاية . :بدءُ غاية اللغة : القولانتهاءُ غاية اللغة : الكتابة .:


نتعلم لنقرأ

نقرأ لنكتب

نكتبُ لنُقرأ

نُقرأ ليُكتب

يُكتب ليُقرأ

يُقرأ ليُكتب


:

إذن :

الكتابة : غايةٌ وسيلتها : الكتابة

.إذْ لاغاية تكون وسيلتها " هيَ " إلا الكتابة - باعتقادي - ومن هنا جاءت نقمتها وشهوتها أيضاً .

ما سبق على افتراض

الآتي على اعتراض :

أنّ الكتابة الآن أدخلتْ بينها و " الغاية / الكتابة " غايةً أخرى ، أو لأقل غاياتٍ أُخرفإنْ قلتَ : " حَسَنةً "

سأقول : " حَسَنَاً " ، وإنْ قلتَ " سيئةً " سأقول : " حَسَنَاً " - أيضا - :

هنا أريدُ الغاية من تلك الوسيلة / الكتابة ...لأذهبَ أنا وأنتَ أبعد من ذلك :

- هل انعدام الغاية ( ...... ) يُميتُ الوسيلة / الكتابة ؟

ماهي الغاية ( ...... ) التي إنْ لم تتحقّق تستحقّ موت الوسيلة / الكتابة ؟

- مابين القوسين هي إحدى الغايات الحسنة أو السيئة -

:

ـــ

في نهاية الإجابة :

يؤكد " أدونيس " في كتابه ( كلام البدايات ) مقولة : " لا كتابة بريئة "حتى وإنْ لم تكن سهامنا نفسها السهام التي أطلقها [ أدونيس ] ليصطاد بها زاده " قصده "

إلاّ أنّنا سنأخذها على ظاهرها - أي الجملة - ونقول :

أنّ للكتابة مآربَ أخرى أيّاً كانت هذه الكتابة وأيّاً كان كاتبها وأنّ هذه المآرب / الغايات مهما كانت

ستجعلُ من وسيلتها / الكتابة عِبْئاً على اللغة ومستنقعاً للحروف الطاهرة .

:

في نهاية القول :

متمنياً منكم أحبتي وقبل الإجابة هنا ، صمتاً للتفكير تعقبه الإجابة بالغاية التي جعلتكم ترتكبون الوسيلة / الكتابة وأمنيةٌ أعظم :

بأنْ يكون من بيننا من تكون وسيلته : الكتابة هي غايته / الكتابة .

[ قَصيْدةُ التَّفعِيْلة وَعَمليَّةُ التَّشوِيْه ]


قصيدة التفعيلة أو القصيدة الحرة نموذجٌ متطوّر ومنبثقٌ عن القصيدة الأم / العموديةلن نتطرق لولادتها ، أو مراحل نموّها ..، بل سنتطرق جميعاً للمشاكل التي تعاني منها هذه الابنة الشرعية من محاولات تشويه ٍ لجمال خـَـلقها وسموّ خـُلقها .
المشكلة :
ليست بعدم اقتناع جزءٍ كبير ٍ من الشعراء بها فهذه المشكلة لا يمكن أنْ تكون مشكلةً لها بقدر ما تكون مشكلة لهم ، بل المصيبة فيمن يقتنع بها ولم يدرك خطورتها ، أو لنقل شروط كتابتها ومع كل هذا يقوم بالكتابة مقتنعاً بجودة ما كتب ، والناظر بعين ٍ دقيقة ٍ لما يُطرح من نصوصٍ حرّة يمكنه أنْ يوجز الأخطاء بالتالي :

( النصّ الغنائي وعملية الخلط )

النص الغنائي كنص كُتب للأغنية يحمل من الشروط ما تُناقض أي نص ٍ كُتب بعيداً عن موسيقى الأوتار وعملية الرقص فالأول يعتمد الفكرة بألفاظ ٍ سهلة ٍ مستخدمة ٍ بكثرة كخطاب يوميّ وبلهجة الشارع المنتميّة لكل الطبقات لأنّ الهدف من الأغنية أنْ تسكن الشارع لا القصور ولذلك كُتب النصّ الغنائي بهذا الشرط اللامنتمي إلى النص الكتابي / التفعيلي .وهذا ما يقع فيه الكثير من الشعراء وتحديداً الشعراء الغير مصنفين كشعراء أغنية

( الفكرة التقليدية والنص الحداثي )

يطلق الكثير من الشعراء على أي نصٍ حرّ / تفعيلي .. " نص حداثي " متّخذين الشكل سبباً للتسمية بينما يقف في الصف المقابل من يُطلق على أي نص ٍ عمودي " تقليدي "وهذا فيه إجحافٌ وظلمٌ لمسمّى " حداثي " أو" تقليدي " ولإصابة الحقيقة والإنصاف يجب أنْ يُعاد النص لفكرته وألفاظه وصوره بعيداً عن قولبته وجغرفته .
فلو جاءني نصٌ عمودي كُتب بألفاظ ٍ أقرب ماتكون للفصحى معتمداً على الصور المُبتكرة والفكرة الحديثة .. هل نسميه نصاً تقليدياً ؟والعكس يسأل أيضاً :لو كُتب نصٌ تقليديّ الصور ، " تراثيّ اللفظ " ، مُستـَـهلكَ الفكرة ولكنّه بشكل ٍ تفعيليهل يشفع له هذا " الشكل " بأنْ يُطلق عليه " نصٌ حداثيّ " ؟
وللأمانة هذا ما قرأته كثيراً من نصوصٍ لو قـُدّر لها أنْ تـُكتب عمودياً لكان لها النجاح المحقّق مع رؤيتي لنصوص ٍ عمودية ٍ تـُطاول التفعيلة فكرةً ولفظاً ولكنّها قـُتلت بحدود البحر وسجن القافية .
ملاحظة :ليس كل نصٍ تقليدي يعني عدم قدرته على النجاح ، وليس شرطاً في التفعيلة التصفيق .

( استخدام التفعيلة ، والانتقال )

يقع الكثير من الشعراء تحت خطأ التفعيلة كتابة ًوصوتاً
أ
أمّا كتابةً فيعتمد البعض على استحداث بيتٍ جديد بدون مسبّباتٍ لذلك أو الاستمرار في بيت ٍ واحد مع وجوب الاستحداث .و [ عدم التبرير ] هو في اكتمال المبنى والمعنى لأنّ اكتمالهما في بيتٍ واحد لا يشفعُ لكباستحداث بيتٍ آخر .و الاستمرار الخاطئ هو في ارتباك الوزن / التفعيلة خوفاً من كثرة الأبيات القصيرة - قد يتهرب البعض من الاتصال لكي لا يطول البيت كثيراً ويكون لشكله الكتابيّ ما يربك أو يخيف ولكنّ المعنى أهم من ذلك بكثير -
ب
عملية الانتقال من تفعيلة ٍ إلى أخرى عائدٌ إلى:إمّا خطاً من قِبل الشاعر وهنا لن نناقش الخطأ لأنْ لا مبرر له إلا الجهل وإمّا أنْ يكون هذا الانتقال بتعمد ٍ من الشاعر ويعود ذلك لأسبابٍ يراها الشاعر وقد يكون مصيباً أو لا يكون فمثلاً :
قصيدة بُنيت على تفعيلة ( مفاعيلن ) وهي تفعيلة بطيئة ٍ طويلة يتخللها الكثير من الحزن وعند الكتابة على هذه التفعيلة والاستمرار بالنص حضر مشهدٌ ذا حركة سريعة أو فرح أو لقاء أو كل ما يعكس الشعور الذي تمتلكه تلك التفعيلة ، وبذكاء من الشاعر انتقل إلى تفعيلة ٍ أسرع إيقاعاً وأفسح شعوراً كـ ( مستفعلن ) فهنا نجد له المبرّر للانتقال من تفعيلة ٍ إلى أخرى ، أمّا أنْ يكون الانتقال بلا مبرّر فهو الخطأ الذي يقع فيه الكثير من الشعراء ولا عذر حينئذٍ .

( اللفظ )

أ
كل شعرٍ لفظ ، و ليس كل لفظ ٍ شعر .
تختلف القصيدة العمودية بتقعيدها عن القصيدة الحرّة من ناحية اللفظ فهناك أي في القصيدة العمودية تحّدك حدود الوزن والقافية لتجغرف نصّك بألفاظ ٍ لا تمكّنك بالتلاعب معها / بها ، بينما في القصيدة الحرّة تجد من المساحة ما يجعلك تـُراقص الألفاظ وتأخذ بيدها لفضاء ٍ أرحب .ومن هذه الميزة التي تمتلكها القصيدة الحرّة نجد أغلب الشعراء يتعامل مع نص التفعيلة و كأنّه نصٌ عموديّ فتراه يسجن الألفاظ الحرّة بنظرة القيد العمودي ، فاللفظ في النص الحرّ يجعلك تستخدم تقاليبه بشكل ٍ يخلق منه صوراً تترى بينما في القصيدة العمودية يتغلّب جانب الصورة على اللفظ لأنّك تعلم مسبقاً جهة الوصول وكيفيّتها فيكون جلّ اهتمامك منصبٌ على إيصال الصورة بلفظٍ لا يُخلّ بالوزن ويلتزم بالقافية .
ب
بنية اللفظ موسيقياً :يفتقد أغلب من يكتبون القصيدة الحرة إلى الاهتمام بالموسيقى الداخلية التي هي عِوضٌ عن موسيقى القافية وتنوع التفعيلة في القصيدة العمودية ، فتأتي القصيدة عبارة عن " صفّ " كلامٍ فقط دون النظر إلى الشاعرية من عدمها ولأضرب مثلاً على عكس ذلك :فـ بدر بن عبدالمحسن وفهد عافت والحميدي الثقفي وغيرهم قلّةٌ انتبهوا لهذه القضيّة فانسابت قصائدهم كلحنٌ معقّـد التركيب وعلى العكس تماماً عندما تقرأ للشاعر الجميل حدّ المطرمسفر الدوسري تفتقد لهذه الميزة لانشغالك بجمال النصّ عن موسقته، لهذا تفتقد قصائد الشاعر مسفر الدوسري للجرس الموسيقي الداخلي للألفاظ بينما تطغى عند فهد عملية التناغم الموسيقي بين الألفاظ وهذا الفقد يجعل من القصيدة الحرّة سهلة الكتابة للحدّ الذي يسميها بعضهم " خاطرة " .

29‏/04‏/2008

[ عَدّاً وَ نَقْدَاً - 1 - ]

[ 1 ]

( ................................... )


[ 2 ]
ليس من الضرورة عند قولنا : نقدٌ بنّاء استحضارالنقيض المسمّى - تجاوزاً و خطأ - نقدٌ هدّام إذلا نقد يهدم - أبداً - لأنّ صفة البنّاء تلازم النقد دائماً وهيَ شرطه الأساسيّ ليكون نقداً .ما يهدمُ أو يأخذ صفة الهدّام و الهادم هو الجهل والجهل كثيرٌ ومتنوّع ويسكن كلّ شيء لأنّه يهدم كل شيء .

[ 3 ]

يطالب الأدباء بالنقد البنّاء و يُجيزون إطلاق صفة الناقد و قبول النقد عندما يكون ذلك النقد بنّاءً !لكن ما حاول البعض تمريره علينا كمتلقين هو تضييق صفةبنّاء بحيث لا تتسع إلاّ فيما كان نقداً - مادحاً - لنصوصهم ،أما ما خالف المدح و الثناء إلى القدح والسواء فلا وصفله عندهم إلاّ بالنقد الهدّام ! .

[ 4 ]

يشبه الشاعر رجل الأمن في مهمّة القبض وهذه لذةالشعر الخالدة بينما القارئ أقرب إلى باحثٍ في الجريمةعندما يُحيطه الشعر بالمفاجأة التي تحاصره بـ كيف ؟مقترباً بذلك من الباحث المُطالب بالإجابة عن : كيف حدثت ؟أمّا الناقد فلا وصف له إلا عالم الاجتماع الذي تقتصرمهمته بالإجابة على سؤال : لماذا ؟ أي : لماذا هذا الشيء جيّد أو لماذا هذا الشيء سيء ؟ .

[ 5 ]

لكلّ قارئ ذائقته الخاصة و لكن ليس في قولنا :" خاصة " من شافع له بمعرفة تفاصيلها وملامحها إذ الناقدوحده مَن يعرف ذائقته جيداً وباستطاعته رسمها وتحديدهالأنّه القادر على الإجابة المقنعة - تقعيداً - عندما يُسأل بـ :لماذا قلتَ بجمال / بقبح هذا الشيء ؟أمّا مَن يُجيبك بـ " لا أعلم ولكنّني لا أحب / أحب ذلك الشيءو هو يوافق / يخالف ذائقتي " فهذا جهلٌ ذو ثلاث شُعَب :- جهلٌ بذائقتك- جهلٌ بالأشياء من حولك- جهلٌ بك يؤدّي إلى زعزعة أفكارك عند أول اصطدام معالآخر المُخالف .
[ 6 ]

رأيك نابعٌ من ذائقتك وعندما لا يكون لرأيك ما يؤيّده سوىالعودة إلى الذائقة التي انطلقتَ منها مسبقاً فلا يمكننيإلاّ نعتكَ و رأيك بالسذاجة إذ لا ملام حينها - علي - لأنّكورأيك تدوران في حلقة مفرغة لتعودان إلى نفس النقطة فارغين إلاّ من جهل .

[ 7 ]

يقول عبدالله بن علوش في لقاءٍ إذاعيّ :" لا استسيغ بدر بن عبدالمحسن كشاعر نثر كما لا يعجبني نايف صقر "
[ 8 ]

أعظم الأمثلة على الهدم :مَن قسّم الشعر و قَسَمه أو قعّده و عقّدهأو حوّره و سوّره أو وقّته و مقّته حتّى سمعنا بـ :تقليديّ و حداثيّ و عموديّ و تفعيليّ !!!وكلّ هادمٍ جهل إذ كل جهلٍ هادم و كلّ بنّاءٍ علم إذكل علمٍ بان .

[ 9 ]

عندما يكثر السيء في الشعر يُطالب الكثير بالنقدظنّاً منهم بأنّه المسؤول عن الحدّ من تكاثره وإيقاف زحفه !!مع أنّ النقد ليست هذه مهمته ، بل تلك مهمّة وسائلالإعلام .. مهمّة النقد فتحُ الأبواب لا إغلاقها حتّى فيما أُعتقدَسوءه .

[ 10 ]

القراءة الانطباعيّة ظالمةٌ - غالباً -إذ لو كانت عادلةً بقانونها و مُقنّنةً بعدلها ما تعدّدت محاولاتالبحث عن ذلك العدل في نعتها بـ :قراءة انطباعية أولى و ثانية و ثالثة ... إلخ .

26‏/04‏/2008

[ الشِّعْرُ : لَفْظُهُ شِعْرُهْ ]






الميزان : الآلة التي توزن بها الأشياء .

موزون : شيء موزون جرى على وزنٍ أو مقدارٍ معلوم.

الشعور : الإدراك بلا دليل ، والإحساس له ثلاثة مظاهر هي الإدراك ، والوجدان،

والنزوع الإدراك : العلم بالشيء... : = ليس له وزن

الوجدان : يطلق على كل إحساسٍ أوّلي باللذة أو الألم .... = ليس له وزن

النزوع : الذي يحن إلى وطنه ويشتاقه..، وفي التربية : حالة شعورية ترمي إلى سلوك معين لتحقيق رغبةٍ ما ... = ليس له وزن .

للميزان كفتان ، و للقصيدة شطران : لذلك جاء تعريف الشعر لديهم تشبيهاً ؛ لا كما يجب أنْ يكون " جامعاً مانعاً "فعندما تسألني : ما هو الليل .. ؟

فأجيبك بأنه ظلام، فأنا بالحقيقة لم أجبك بقدر ما وصفت لك .. وكثيرٌ من الأشياء أصبح وصفها تعريفاً لها .، ولكن مهما بلغ هذا الوصف دقته يعتبر ناقصاً، ومن تلك الأشياء بل أهمها ( الشعر ).

عرّف العرب ــ وعندما أقول : " عرب " أتأسف كثيراً لأنّ هذا التعريف يخرجنا من عروبتنا بشكلٍ ساخر ــ أقول : عرف

العرب الشعر " بأنّه كلامٌ موزونٌ ومقفى "

كلام : مضمون

موزون : شكل

مقفى : شكل

وبما أنّ للشكل كل هذه الأهمية في الشعر كان لابدّ لهذه الأشكال من مقاييس وحدود تماماً كما تـَزِن الأشياء لذلك جاؤوا بالوزن والقافية كأصول تقعيدية للشعر وأهملوا أول كلمةٍ بالتعريف " كلام " بل حتى هذا الـ" كلام " قعّدوا له القواعد والقوانين من مجاز،واستعارة ، و تشبيه ، و و ... إلخ . وما تجاوز هذه القواعد المقنّنة والقوانين المقعّدة يعتبر خارج عامود الشعر ، فهناك لديهم : ما حسن لفظه وساء معناه ، ما ساء معناه وحسن لفظه ، ما قبح لفظه ومعناه ، و .. إلخ .. من الآراء التي أصبحت قوانين تـُلزم الخارج عنها بالعودة إليها لنستمر في نفس الدائرة منذ الأزل !!!

عندما قلنا عن ألفية ابن مالك في النحو: أنّها كلامٌ موزون مقفى قالوا : نعم قلنا إذن هي شعر قالوا نعم ولكنّه " تعليمي " لتهطل الأسئلة :

وهل في الشعر ما هو تعليمي ؟ .. هل الشعور يُقسّم إلى تعليمي وغير تعليمي ؟ هل ، وهل ، وهل .....

:::

- الكلام هو الألفاظ المستخدمة إذن لنهتم بالكلمة ونعطها حقها .

لم يعد الشعر ذلك المخلوق المبكي أو المفرح بل أصبح أكثر تعقيداً و أضيق إبداعاً .

::

قال عنترة قبل مئات السنين :

" هل غادر الشعراء من متردّمِ ... ؟ "

ومازال الشعراء يُكابرون

قديماً

كانوا يخلقون من الشعر شيئاً ،

قديماً حيث بِكارة الأشياء .

الآن يجب أنْ نخلق من الشيء شعراً ، الآن حيث ( انفضـّت ) الأشياء

وأنْ نخلق من الشيء شعراً يجب أنْ نسأل :

ماهذا الشيء الذي منه نخلق الشعر ؟

لن نخرج بعيداً عن التعريف بل منه وإليه ننطلق وسنقبض بشارد الكلام من " الكلام "

بالعودة إلى الماضي نجد الصور المتناثرة تجعل منك شاعراً .

من قال : " حبيبتي كالقمر " في ذلك الوقت فعل شيئاً عظيماً بالتأكيد ، بينما لو أتى الآن وتغنّى بها سنقذفه بالغباء و لذلك صرخ

عنترة بهذا الشطر .

= قديماً كانوا يجعلون من الصورة لفظاً ، وهذا ما فعلوه !!!

= الآن يجب أنْ نجعل من اللفظ صورة وهذا ما لم نفعله !!!

ــــــــــــــــــ

كيف يمكنني أنْ أخلق من هذا اللفظ / الكلام .. شعراً ؟

يقول بدر شاكر السيّاب في قصيدته " أنشودة المطر "

أصيح بالخليج : " يا خليج يا واهب اللؤلؤ ،

والمحار ، والردى !

فيرجعُ الصدى كأنّه نشيج ؛

" يا خليج يا واهب المحار والردى . "


في هذا المقطع / النداء نرى الشاعر يصرخ وينادي الخليج بكلماتٍ متعددة هي ( يا واهب اللؤلؤ ــ المحار ــ الردى ) ولكن عند عودة الصوت يُفتقد أحد هذه الكلمات فتكون : ( يا واهب المحار ــ الردى ) ليتمّ إسقاط " اللؤلؤ " عمداً وبهذا الإسقاط المتعمّد لكلمة / لفظ ، اللؤلؤ يخلق هذا اللفظ شعراً آخر وأبواباً لم تـُطرق من قبل ولك أنْ تتخيل السبب أو أنْ تضع مكان اللؤلؤ ما تراه أنت لا ما يراه الشاعر وبذلك تنادي مدرسة ( نقد استجابة القارئ ) بأنّ النص هو ما نقرأه نحن لاما يكتبه الشاعر ، فالقراءة تولِد للنص معانٍ متعددة مع كل قراءة جادة


ــــــــــــ أيضاً ـــــــــــــ


يقول فهد عافت في نص " كيمياء الغي " :

(خربيني .. غربيني في الصدى

جربيني في المدى

إحطبيني للضلالات الطريه

:

غصن يابس من هدى

أعربيني فاعلٍ للمبتدا

خربيني خبريني بخريني : كيمياء الغي .. ).


ما قيل هنا ليس ترفاً لُغوياً .. بل هو الشعر

انظر إلى " خربيني " الأولى وافتح معي المعجم ، واستمتع بما يحدث ـــ نقرأ من معاني المصدر " خرب " : ( استخرب فلان : انكسر من مصيبة ، واستخرب إلى فلان اشتاق ) هذا ما يدل عليه قوله : " غربيني في الصدى انكسارٌ للشاعر من غربةٍ في متاهات الصدى والمصيبة واشتياقٌ لحبيبةٍ تعود به من خراب .الخرب : ( وعاءٌ يجعل فيه الراعي زاده ) هكذا هو في طلبه " جربيني في المدى هو وعاءٌ ينضح بالحياة إنْ اتكلت عليه تكون هي " الراعي " بين أكفّ المدى ويكون هو الوعاء الذي لا يستغني عنه ذلك الراعي إلا إنْ استغنى عن حياته .

الخـُرْبُ : ( المُشرف من الرمل يُنبت الغضى )· الخرُّوب : ( شجرٌ مُثمر )لنتجه إلى قوله : " احطبيني للضلالات الطريه : غصن يابس من هدى .. البداية ضلالات وكل بدايةٍ طريه .. لم تداعبها شمس الملامة لتزيدها الهداية قسوة كغصنٍ يتوشحه البياض ، ويُنحت في الآخر "


شاعر " حتى في قوله :

اعربيني فاعلٍ للمبتدأ " والتفاته إلى اللغة كقولٍ يتردد على لسانها وكعمل / فاعل لكل بداية .. نجد له في اللغة طرفاً فالأخرب عند العروضيين : ( الجزء الذي دخله الخرْب ) وهو اجتماع الخرْم والكف في " مفاعيلن " إذن لكل جذرٍ غصن ، ولكل غصنٍ جذر ... ولكل كلمةٍ مرآة في القاموس سمّه ارتباط أو سمّه لي أعناق الكلمات أو ماشئت أن تسميه ولكنّها اللغة ليس لها حدود فتتهم بأنّك تجاوزتها بل هي الفضاء الأرحب .وفي قوله : " خربيني خبريني بخريني "نجد لها من المعاني ما يوافقها مرّ معنا أنّ من معاني " خرب " ( أنه الوعاء ) لنرَ من معاني الأصل " خبر " ( منقع الماء في الجبل ) وأيضاً الأصل " بخر " ( صيّر الماء بخاراً .. وبخر له : طيّب ) وهو ما أراده الشاعر بأنّه وعاءٌ ينضح بماءٍ علٍ أبداً ليس من سهل .. هو عالياً حيث الربب والطُهر .. لم يختلط بطينة الأرض بعد .


إذن لنقف هنا .. و بالنظر إلى ماسبق ألا يجب أنْ يكون الشعر .. لفظاً .. ؟

ألم يُخلق من هذا اللفظ شعراً .. ؟

أحبتي لكم رأيكم ... ولي رأي المتواضع حدّ الجهل أحياناً ..


25‏/04‏/2008

[ عَدّاً وَ نَقْدَاً - 2 - ]

:
[ 1 ]
الْكتابةُ : رحلةٌ - كلّ كتابةٍ رحلةٌ لا وصول - ...
من أوّل الشعر حتّى آخر السحر ، وَ لا رحلة بدون [ عنوان ]
إذ العناوين مقاصد الرحلة و أوّل الخُطى إليها .
كثيراً ما يؤسفني سوء العنوان مع جمال الرحلة / الكتابة وهذا السوء لا يُسأل عنهإلاّ الكاتب ..
مع استغرابي من إتقانه الرحلة و فشله بعنوانها .العنوان : أوّل المصافحين للقارئ ..
هو بمثابة اليد ، فلا تقبض يدك أثناء المصافحةبل ابسطها كلّ البَسْطِ .
[ 2 ]
يقول الحطيئة :
إذَا الشّعْرُ لَمْ يَهْزُزْكَ عِنْدَ سَمَاعِهِ
ــــــ فَلَيْسَ حَرِيّ أنْ يُقَالَ لَهُ شِعْرُ
ويقول نايف صقر :
يقولون الشعر وصل القلم والصفحة الطرقى
ـــــ و انا اقول الشعر قدح الخيال ونار صوّانه
يمكننا أنْ نخلق معادلة الشعر من هذين البيتين :
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه : فهو " وصل القلم والصفحه الطرقى
" وعندما يكون الشعر " وصل القلم والصفحة الطرقى " : فليس حريّاً أنْ يُقال له شعر .
ويبقى طرف المعادلة العادلة :
إذا هزّك الشعر لحظة سماعه : فهو " قدح الخيال ونار صوّانه "
لأنّه عندما يكون " قدح الخيال ونار صوّانه " : سيهزّ أركانك بالتأكيد .
[ 3 ]
للشعر تركيبته المعقدة .. ليس واضحاً ليُقال .. و لحظة كتابته كغفوة ٍ
لا تستطيع أن تُمسك بها ... له تراكيبه وصوره ولغته الخاصة ..
التي لا ينافسه أحدٌ عليها .هكذا يُكتب الشعر ...
وليس بالأمر الشيّق معرفة الكيفية التي يُكتب بها أو الحالة التي تنجزه .
ما هو أهم من ذلك :
كيف يُقرأ الشعر . ؟
وللإجابة على ذلك لابدّ أن يكون هناك شعرٌ لتتم قراءته ..
وأقصد بالشعر هنا ما يمكن أن يَزرع القراءة ويُنب الأسئلة .
هو كذلك : الشعر أسئلة تتناثر على قارعة اللغة ، إنْ أمسكت بأولها لن تكتفي إلا بآخرها .
بقول ٍ آخر :الشعر سفرٌ وعليك أنت الرحلة ... هو الغربة وأنت الحقائب .
و شعرٌ لا يُشعرك بأنّ شيئاً ما حدث في حياتك ، ليس شعراً .
يقول أدونيس عن الشعر : ( شعرٌ لا يُشعر الإنسان حين يقرؤه أنّه يتقدم نحو يقين ٍ ما ، بل نحو مزيد ٍ من التساؤل ، من الغوص في الكشف عن الأسئلة الكامنة وراء الأسئلة . هل الشعر استعادة دائمة لأسئلةٍ ليس لها أجوبة نهائية .. ؟! )
هكذا قال عنه أدونيس ونقوله نحن بأنّ الشعر إن لم يُجبرك على الغوص بأعماقه لن يكون شعراً .
[ 4 ]
هل يجب على الشاعر أن يعبّر عن رغبة القاريء ؟
إن فعلها لم يكن شاعراً ... إن وضع حالةً لشعره / قارئه ،
ليس شاعراً لأنّ الشعر ليس وصول بل سفر ... ليس دواء بل داء
يحكي عن ذلك أدونيس قائلاً :
( " شعر جماهيري " شعرٌ مصنوع للجماهيرشعر " وصفة " الشاعر الذي يقدم للقاريء وصفة يقدّم كل شيء إلا الشعر )
وهذا مأزق الكثير من الشعراء إذ يجد من هذه الوصفة مهرباً له من تساؤل الكثير حول :
لماذا شعرك أكثر وضوحاً .... ؟
و جوابه .... ليكون أقرب إلى الإحساس !!
ألا يعلم بأنّه لم يترك للقاريء فرصة القراءة و الركض في مضمار حرفه !
مازلت أسمّي ذلك الشاعر بـ [ الأنانيّ ] ،
لأنه لم يخلق الأسئلة ،
بل لم يجعل لك فرصة تأويل ما يُؤوّل .
قال لك : " أنا أشعر بكذا وكذا ... ودوائي هو كذا "و لم يجعل لك فرصة البحث عن دائه لتجد دواءه .
[ 5 ]
في عالم المنتديات ثمّة ما يبعثُ على الكتابة من مُحفّزاتٍ .. نتيجة المُباشرة في التعامل ..
و تلك المُحفّزات سلاحٌ ذو حدّين .. مع يقيني بضرر الحدين لأيّ سلاح ..
إلاّ أنّ لتلك المُحفّزات منافع تقتصرها اللياقة الكتابيّة ولا تعمّمها الحماقة الكتابيّة
و أعني بالحماقة :
جعلُ تلك المباشرة غاية الكتابة - من ردود و ورود -
و من يضع تلك الورود
وسيلتها و نيّتها الأولى ولأنّ لكلّ كاتبٍ ما نوى فإنّ الغاية تلك أدنى من أنْ تُنعتبالحماقة - أيضاً - .
[ 6 ]
أعود للكتابة النتيّة المُباشرة آخذاً أحد حدّيها المُسلّح .. لأقول :
كلّ احتكاك كتابيّ مباشر الانطباع و الفعل ، لا يجب التعامل معه بـ [ القَصْد ]
إذ الجهلُ بالمأربِ : رحمةٌ و رحابة ..أي :لا تجعل ما تقرأه نصلاً و صَدْرك الوِجْهة ..
ولا تعتقدك المطعون بكلّ حرفٍ كُتب !بل حاول القراءة بعيداً عنك ..
لأنّ ذلك سيُفضي إلى كتابتك بعيداً عن كلّ شيء وقريباً منك - فقط - .
[ 7 ]
أُلامُ كثيراً على إسهابي في كتابة الردود بمشاركات الأعضاء وقد وصل الأمر
إلى طلب أحدهم عدم ردّي على مشاركاته لعجزه عن ردّ الردّ بمثله وهذا كرمٌ
لا بُخل ..إذ ردّ الكرم بكرمٍ مثله هو احتفائي بالردّ على تكرّم العضو بقراءتي له ..
وليسفي الردّ من محاولةٍ يظنّها البعض و يُفسرها بالخُبث .. !
وكثيراً ما أُطالبُ - تكرّماً - بتوجيه النقد في ردودي بدلاً من الإسهاب في المدح
وأُجيب بأنّني على يقينٍ تام بنقص كلّ كتابةٍ ماعدا القرآن عن بلوغ الكمال تماماً
كيقيني بضرورة احتفائي وإسهابي بالمدح للجزء الصائب
فيما كُتب لأنّ الجزءالناقص فيها لابدّ من وجوده و تجاوز كاتبه له في الآتي من كَتْبِه .
[ 8 ]
الإبداع : تجاوز المُعتاد و التميّز عن السائد - تماماً - كما فعل السائد بما قبله ،
وبقاء السائد فترةً زمنيّة ما .. لها سببٌ مهمّ جدّاً .. وهو احترامه من قِبل مُعاصريه
و مُتعاطيه ... ذاك الاحترام الفارض عدم تجاوزه و الخروج عليه [ منه و إليه ]
و ما فنون الكتابة إلاّ خيرُ مثالٍ على ذلك و ما الشعر - أيضاً - إلاّ خيّرها ..
فلو تمّ احترام الشعر كما خُلقَ ما تعدّدتْ أشكاله و ألوانه و ولما تجدّدت أحواله
و أوزانه ولبقيَ تمثالاً خالياً من روح عصره و مُعاصريه .
أولئك الخارجون على السائد في الكتابة ما خرجوا إلاّ بعد اقتناعهم بقناعةٍ أدّتبهم إلى الإبداع ..
وتلك القناعة مُختصَرةٌ بـ [ عدم احترام الكتابة ] !!
وعدم احترام الكتابة هو قمّة احترامها .. لأنّ عدم الاحترام هذا ليس لكُنهها بل
لكونها .. وكونها محكومٌ بظروف زمانها و أُناسه .. أمّا كُنهُها فمُمتدٌ حتّى انتهائها .
لذلك لا يمكن احترام مالا وجود له ، بل ليس من العقل احترامه .
[ 9 ]
شاهدتُ لقاءً للشاعر : فاضل الغشم على إحدى القنوات وكانت استضافته كناقد
لا شاعر من خلال ما طُرح عليه من أسئلة .. حقيقة كانت الأسئلة مُضحكة إلى الحدّ
الذي جاءت معها الإجابات أشدّ إضحاكاً ولن أُعرّج على تقسيمه مدارس النقد و تفرّده بإحداهنّ ..
بل سأتحدّث مُستغرباًو أستغربُ مُتحدّثاً من إجابته على سؤالٍ يطلب فيه المقدم رأيه بالدكتور الناقد [ عبدالله الغذامي ]
- الذي تحوّل اسمه على لسان فاضل الغشم إلى القذامي -
الذي عاب على الدكتور استيراده المدارس النقديّة الغربيّة
و تطبيقها على الشعر العربيّ بل استنكر صِحّة ونجاح ماقام به الدكتور !!
وبالعودة إلى النقطة السابقة [ 8 ] ، يكون الدكتور مُبدعاً و لن يكون الغُشم إلاّ غشيماً .
[ 10 ]
أعودُ عالياً حيثُ الحديثُ عن [ العناوين ] ...
مُتحدّثاً عن طُرق كتابتها فقط :
وأقول بأنّ طريقة كتابة العنوان ليستْ حكراً على كاتبٍ دون آخر وعنّي غالباً
ما أُعنّوِنُ مواضيعي بطريقةِ القوسَين المُربّعين [] واضعاً بداخلهما العنوان مُشكلاً
بالحركات .. وكم ابتهجتُ و سعدتُ باستخدام هذه الطريقة عند بعض الأعضاء
وكنتُ أحلمُ باتّخاذ الجميع لها .. ليتميّز أعضاء أبعاد و أبعاد بهذه الطريقة في
كتابة العناوين .. ناهيكَ عن جمالها و رونقها الخارجيّ .
ما رأيكم أنْ نتّحد في ذلك :)

[ الرُّؤْيَةُ وَالرُؤْيَا فِيْ الشِّعْرِ - جُوْزِفْ حَرْبُ - نَمُوْذَجَاً ]




يبذل النقد الحديث جهوداً واضحةً في التـفريق بين كلمتي " الرؤيا " و " الرؤية " يقيناً بضرورة هذا التـفريق ومحاولة تحديد ملامح هاتينالكلمتين .ولولا هذه الأهمية لِوضع تعريفٍ لهما ما اشتغل أكثر النقاد على تقليص الخطورة بينهما .إنّ الشعر إذ ينطلق من الشاعر باتجاهنا لا يأخذ معه إلا خالقه وموجده ،معجوناً بحدسه وخبرته ، بنفسه ونظرته برؤاه للأشياء وبدؤها مروراً بانتهائها لا يلامس الأشياء من الخارج بل يتعمّق فيها و يمنحها شكلاً لا يليق بها إلا من خلاله .إنّ توحد الشاعر مع العالم المحيط به ومنح هذا العالم دهشته ورؤاه وحلمه وفتنته يجعله يحتضن هذا الوجود بالشهوة والجنون والرؤيا .

يقول ماجد فخري : " إنّ الرؤيا في الشعر هي نفاذ الشاعر ببصيرة ٍ ثاقبة إلى ما تخبّئه المرئيات وراءها من معان ٍ وأشكال فيقتنصها ويكشف نقاب الحسّ عنها وبذلك يفتح عيوننا على ما في الأشياء المرئية من روعة وفتنة"ويقول مارتن هيدجر " إنّ شعر الرؤيا هو ذلك الضرب من الكلام الذي يرفع النقاب من البداية عن كل شيء وعن كل ما نتناوله ونتداوله بعد ذلك في لغتنا اليومية الجارية "

كما يوضّح غالي شكري " أنّ شعر الرؤيا يستمدّ ملامحه من جماع التجربة الإنسانية التي يعيشها الشاعر في عالمنا المعاصر بتكوينه الثقافي والسيكولوجي والاجتماعي ، وخبراته الجمالية في الخلق والتذوق ومعدل تجاوبه أو رفضه للمجتمع وطبيعة العلاقة بينه وبين أسرار الكون "

بينما يناقض ما سلف كلمة " رؤية " التي تعني " فعلاً جسدياً محضاً لا يلامس غير السطح من المرئيات ولا يصل إلى مكنونها الداخلي وما في صمتها البارد من توحش " .. علي جعفر .

ويرى ماجد فخري : " أنّ الشعر الذي يقتصر على الوصف التصويري للطبيعة أو على سرد الأحداث والمجريات يكاد لا يعدو نطاق الرؤية " ويرى أنّ شعراً كهذا هو أحطّ أنواع الشعر لأنّه يقتصر على استعراض ٍللجزئيات المرئية وهي مبذولة لكل ذي باصرة فأي فضلٍ للشاعر في التنبه إليها ؟ "

وصنّفها غالي شكري بأنّها الرؤية الفكرية للواقع والفن التي تمنح الأولوية في عناصر التجربة الشعرية للعنصر الاجتماعي والدلالة السياسية " .

من ذلك :

تعتبر الرؤيا رديف الحلم والامتزاج بالكون والتوحد بأشيائه ، إنّها عينٌ لا تنظر لتتحدث فقط بل تتحدث أثناء النظر، في اللحظة التي تُدهشك الأشياء تولد الرؤيا كحلم ،إنّها تستخدم استخداماً مرادفاً للحدس والسحر والتوق الصوفي فهي ترفعك حيث العمق وتُنزلك حيثُ العلو .


"والشاعر في مفهوم الرؤيا الحديثة ليس وصافاً أو مراقباً أو معلقاً على ما يراه إنّ هؤلاء جميعاً يقفون على مبعدة من شهوة العالم أو بهجته المباشرة ، في منأى عن رذاذ الدم والأنين الذي يتطاير من قلبه المهشم ، وعينيه المطفأتين فهم يلمحون العالم ويبصرونه . والقصيدة لديهم في هذه الحالة تسجيل لفعل المشاهدة ، وصف وجداني لما يبدو عليه العالم ظاهرياً من رصانة أو تصدع " .. علي جعفر


النموذج



يقول في نص
يعتبر جوزف حرب شاعراً مغموساً بهذا الكون من أصغر جزءٍ يمكنه أن يراه إلى ما نراه ولم نرتكبه ، ليس الشعر عند جوزف حرب وصفاً للأشياء وإنْ قُرئ كذلك ، بل هو العمق في الوصف والذي لا يمكن فصله عن حياة الشاعر وتجربته وامتزاجه بما

حوله :


يقول في نص ٍ له بعنوان " كذابين "


" بالشعر

تمّ الحبيب بْنَفْسجي

وغيم البْحُورا تخت

والنهر تِعْلِيقاعليها

هـ الشجر قمصان خضرا مْعَرّقا عَلَّقت

وِالشهر

سْنان

مشط الوقت

ماكنت صَدّق كل حكْي العُلما ،

وكَذب علي الشعرصدقت "


ما وراء الكذب إلا صدق الحدس بالأشياء ، والعلماء وَصَفَتُ الأشياء بِلا معان لذلك لا يُصدّقون إنْ صدقوا لأنّهم كذبوا بعد الصدق فجاء الشاعر كمن يقسم ألاّ تصدقوه فيُتّبع .هي حكمة الشعر أنْ ترى الحكمة فقط فلا ترتكبها ،والعلماء يرتكبون ما يُعتقد أنّه " حكمة "ليتفاجؤا بالإعراض عنهم بينما الإقبال على الشعراء الذين صدقوا بالكذب فأتقنوا حكمته .


في نص " تأليف "


بيِقْعُد شهر أيلول

تَيْألّف شعر ،

بينزّل وراق الشجر ،

وبْيكْتبن فوق الترابحروف زرق ،

وحمرحروفسود وصفربِيْرتّبن ،

بِيْجيْب محّايِة هوا ،

بْيِمْحي الغلط

وبِيْطال غَيْمي مْن الشّتي ،

وبينزّل عليهن نُقط "


ليس شهر أيلول زمناً وليس لوصفه مكان

هي الرؤيا المعجونة بالتجربة

هو وضع الأشياء وتعريفها / تعريتها

الشعر ألوان تنزل ولا تسقط الزفير خطأ ،الشهيق صح ،الهواء هو من يقوم بعملية التصحيح كالممحاة ،النقاط على الحروف اكتمالٌ لدورتها - أي الحروف -

كما أنّ المطر اكتمال لدورة الماء .لا شيء يُرى هنا غيرُ الصورة ،

لا تقل أنّ بروازها لا يتلاءم معها لأنّك ستفاجأ بأنّ يداكهما البرواز .

وفي نص " جفن " يقول :


" عِنْدِ الغْيَاب ،

البحر دمع

الشمس فوق البحر ،

عين حمْرا وغْمِيْقا ،مِتْل بِرْكة حِزن .

والغَيْم فوْقا جفن

شَكْلُو شَكْل جَمْراعَ كِفّ رْماد ،

مِتْل اللي طالعللِدّني شِحّاد "


ليس هناك طريقاً إلاّ بالقول بأنّ الجفن كالشحاذ ذلك الطريق هو الشعر الذي مشى عليه جوزف حرب في هذا النص كأنّه لا يريدك أنْ تبتسم من غباء الوصف لو لم يمش ِ ذلك الطريق / الشعر / الرؤيا .

مع الانتباه إلى وعورة ذلك الطريق كما قال فهد عافت " كل درب ٍ وعر : شعر "


وفي نصّ " اللّـغا "

" اللّغا عِنَب

يا مِيْن يَعْرِف يِعْصرا ،

وِيْقَطّرا ،

وِيْعَتّق نْبِيدا

بليل المحبرا ،

حتّى بِحَالا يِسْكِرا "


امتزاج المحسوس بغير المحسوس ، بل تحوّل الغير محسوس إلى ما يُرى.ليس التحوّل بالمرحلة الواحدة بل قبل ذلك دخول ذلك الغير محسوس / اللغةإلى الطبيعة / عنب ، ليس وقوفاً عند هذا الحدّ لأنّ ذلك سيؤدي إلى السقوطالفتنة هنا في تلك المسافة بين " الساقط " وما يُسقط عليه هذه المسافة التي لم تكن نزولاً بل صعوداً حيث العقل و"النبيد " .


مرحلة تحوّل اللغة – كمرحلة أولى - إلى محسوس تعتبر مرحلةً سهلة ،ما يحتاج " للعصر والتقطير والتعتيق " هي المرحلة الأصعب في هذه العملية التي التقطها جوزف حرب من هذا الكون برؤاه المتلاحمة مع تفاصيله الدقيقة .ما يُقال هنا في تحوّل ٍ آخر / ثالث للغة هو " الكتابة " إذ لو لا وجود الكتابة لاستُغنيَ عن المحبرة .. وهذا التحوّل ممزوجٌ بالمحسوس من الأشياء من صوت ٍ - غير محسوس - إلى كتابة - محسوس - كأنّ جوزف حرب هنا يريد قول شيء ٍ لا يُحتمل قولهُ ، فصرخ .أنْ تُختصر اللغة بهذه الكلمات " هي معجزة اللغة " الأبدية والفاتنةاختصار تاريخ ٍ ومنزلة .


وفي نصّ " ناي " يقول :


" الدِّنيي وَرَق ، والأرض

عَمْ بِتْدور

مِبْرايي .

وْنِحْنَا قْلام مْكَسّرا ،

وِالوَقت

مِحّايي "


فيزيائياً ، نفسياً ، شعرياً

من استطاع مزج ما سبق ليخرج إلينا بفتنة الاختصار !وحده جوزف حرب

قال أنّ هذه الدنيا بامتدادها ورقةٌ ناصعٌ بياضها تسرّ الناظرين ولكنّها ليست للكتابة ،

بل للافتتان بها فمن راودها عن نفسها سيفاجأ بـ"الانكسار ، والممحاة ،

و البَري المؤدي للنهاية ".لأنّ الحياة لديه ورقةٌ تُملأ ، لكنّ تلك السبل المؤدية لارتوائها " سرابٌ وعطش " .

ـــــ

هنا الرؤيا تؤتي أُكُلها بكامل حلّها ، ولأنّ الشعر معقودٌ بنواصيه الفِكر و الحدس والكون

فهو لا يأتي برؤية ٍ يمتلكها الجَمْع ،

بل برؤىً يمتلكها القلّة من الشعراء الممزوجين بأطراف

هذه الحياة من بدء الأشياء إلى ما لا نهايتها ، ولكنّها ممكنة الحدوث على مقربة ٍ من شعر.